هاشم معروف الحسني
305
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ثم قال يا سليمان : كاتب صاحبك فكاتبته على ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ، وقال رسول اللّه للأنصار : اعينوا أخاكم فاعانوني بالنخل حتى أحضروا ثلاثمائة ودية فوضعها رسول اللّه بيده فصحت كلها ، إلا نخلة واحدة غرسها عمر بن الخطاب ، فقلعها رسول اللّه ، ثم غرسها بيده فعاشت وأثمرت ، وأتاه مال في بعض المغازي فأعطاني منه وأديت كتابتي . وجاء في رواية الطبقات ان رجلا من الأنصار أعطاه شيئا يعادل البيضة من ذهب ، فأدى منه كتابته وأصبح حرا ، وأكثر الروايات حول اسلامه لا يطمأن إليها كما يبدو ذلك للباحث في أسانيدها ومتونها . واتفق المؤرخون على أنه قد اشترك في حرب الخندق وهو الذي أشار على المسلمين بحفره حول المدينة حتى لا يستطيع أحد من المشركين ان يدخلها ، وقال أبو سفيان يوم ذاك انها لمكيدة ما كان العرب ليعرفوها . ويدعي بعض المؤرخين ، انه قد أسلم في السنة الأولى من دخول النبي ( ص ) إلى المدينة . وعلى اي الأحوال ، فلقد اتفق جميع المؤرخين والمحدثين على أنه كان من الصفوة بين عظماء الصحابة ، والأحاديث التي وردت في فضله لم ترد في حق أحد من صحابة الرسول ( ص ) . اما الكيفية التي يرويها المؤرخون والمحدثون عن مراحل حياته وما رافقها من الأحداث حتى انتهى الحال به إلى المدينة إلى غير ذلك مما يرويه المؤرخون حول اسلامه فأكثره من المراسيل ، التي لا توجب الاطمئنان . وقد ذكرنا أكثر من مرة ان السيرة النبوية لم تدون تدوينا شاملا قبل مطلع القرن الثاني ، والذين اتجهوا إلى التدوين العام يوم ذاك قد ادخلوا عليها عشرات القصص والأحاديث إما عن حب وهوى ، أو بقصد التشويه والتشويش لسنة الرسول وسيرته . ولكن الذي لا شبهة فيه انه لم يكن عاديا كسائر الموالي والمستخدمين